علي بن يوسف القفطي

127

إنباه الرواة على أنباه النحاة

ومستفيدا من برّه ، إلى أن توجّه الملك الظاهر إلى نصرة أبيه بمرج ( 1 ) عكَّا على الفرنج ، فسار في صحبته ، ومرض في طريقه ، فانقطع بمدينة دمشق ، ومات بها في حدود سنة خمس وثمانين وخمسمائة . ورأيت بخطه أجزاء من كتاب « الكشاف » للزمخشري في تفسير القرآن ، وفيها سقم ظاهر ، ورأيت من تلامذته ابن الحبرانيّ ( 2 ) الحلبيّ النحويّ ، وسألته عن علمه فعلَّل القول في وصفه ولم يبالغ . 911 - أبو زياد الكلابيّ ، واسمه يزيد بن عبد اللَّه بن الحرّ ( 3 ) أعرابيّ بدويّ ، قال دعبل : قدم أبو زياد من البادية أيّام المهديّ ، حين أصابت النّاس المجاعة ، ونزل بغداد في قطيعة العباس بن محمد ، وأقام بها أربعين سنة ، وبها مات . وكان لغويّا شاعرا فصيحا ، من بنى عامر بن كلاب . وصنّف كتبا جليلة ، كثيرة الفوائد ، مستوفاة في فنها ، واسترق ( 4 ) العلماء بعده منها ، فمن ذلك : كتاب « النّوادر ( 5 ) » وهو أتمّ كتاب عمل في هذا النوع ، وأكثرها فائدة . كتاب « الفرق » . كتاب « خلق الانسان » . كتاب « الإبل » .

--> ( 1 ) المرج ، بالفتح ثم السكون : الأرض الواسعة ، فيها نبت كثير تمرج فيه الدواب . وعكا : اسم بلد على ساحل بحر الشام من عمل الأردن . ذكرها ياقوت باسم « عكة » . قال : هي أحسن بلاد الساحل في أيامنا هذه وأعمرها . ( 2 ) ذكره ياقوت في ترجمته لأبى الرجاء هذا ، وقال : « وأنشدني الأخ أبو القاسم أحمد ابن هبة اللَّه بن سعد الحيرانى النحوي الحلبي . » . ( 3 ) ترجمته في الفهرست 44 ، ومراتب النحويين 87 ، 91 . ( 4 ) كذا في ب ، وفي الأصل « واشترى » . ( 5 ) وهو ضمن الكتب التي تعقبها علي بن حمزة البصري في كتابه ، « التنبيهات على أغاليط الرواة » .